القاضي عبد الجبار الهمذاني
30
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يدفع كل واحد منهم عن نفسه ، بإنكار ما فعله للمضرة فلذلك يجوز أن يتفقوا عليه ، ومخبر كل واحد غير مخبر الآخر ، وما كان من الأمور الظاهرة فالنقل فيه يكثر بحسب « 1 » وقوعه وظهوره ، وما كان لتغير الحاجة إليه « 2 » لشهرته فليس يجب نقله ، إذا لم يحتج إليه ، وإن وجب نقله عند الحاجة . واعلم أن المعتبر في هذا الباب تأمل حال الدواعي والأسباب ، فإن كانت الجماعة فيه كالواحد ، فكما يجب وقوعه من الواحد فكذلك من الجماعة ؛ وإن كانت مفارقة للواحد في ذلك ، والواجب أن ننظر في وجه المفارقة ، فإن اقتضى وقوع الفعل من الجميع ، وإن تغايرت الأوقات ، حكم به ، وإن لم يقتض ذلك جاز أن يفترقوا فيه ، كما جاز أن يجتمعوا عليه ، إلا أن يكون هناك مانع من اجتماعهم ، فيجب القضاء بوجوب افتراقهم فيه ، فيكون السبب بالضدّ مما قدّمناه ، لأن ما يقتضي افتراقهم كالمضاد لما يقتضي اجتماعهم ؛ وقد علمنا أن من أوكد الأسباب الجامعة لهم ، الحاجة « 3 » ، وينقسم إلى أقسام : فمنها : اجتماعهم على الشهوة للأمر الواحد والأمور ، فإن ذلك يقتضي اتفاقها على تناوله « 4 » وإذا « 5 » لم يكن مانع حكم به ، لكنا نعلم بأنه لا يتفق منها أن تتناول ذلك في حال واحد إلا لأمر زائد على الشهوة ، فإن حصل ذلك الأمر الزائد اتفقت على الفعل في حال واحد ، أو في مكان واحد ، وإلا لم يجب
--> ( 1 ) الرسم مشتبه في « ص » وواضح في « ط » . ( 2 ) في « ط » : لا لشهرته . وحذفها أشبه بالسياق . ( 3 ) ساقطة من « ص » . ( 4 ) الكلمة مشتبهة في « ص » وواضحة في « ط » . ( 5 ) في « ط » يلا واو .